محمد سالم محيسن
205
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
* « تطوع » من قوله تعالى : ومن تطوع خيرا فإن اللّه شاكر عليم البقرة / 158 . فمن تطوع خيرا فهو خير له البقرة / 184 . قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « يطوع » في الموضعين بالياء التحتية ، وتشديد الطاء ، وجزم العين ، وهو فعل مضارع مجزوم بمن الشرطية ، وأصله « يتطوع » فأدغمت التاء في الطاء ، وذلك لأنهما يخرجان من مخرج واحد وهو طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا « 1 » كما أنهما يتفقان في الصفتين الآتيتين : الشدة ، والإصمات « 2 » المعنى : يخبر اللّه تعالى أن من يفعل خيرا تطوعا للّه تعالى ، فهو خير له لأن اللّه تعالى سيثيبه على ذلك يوم القيامة بالرضوان ، والأجر العظيم . وقرأ الباقون غير « يعقوب » « تطوع » في الموضعين بالتاء الفوقية ، وتخفيف الطاء ، وفتح العين ، وهو فعل ماض ، في محل جزم « بمن » على أنها شرطية ، أو صلة « لمن » على أنها اسم موصول . وقرأ « يعقوب » الموضع الأول « يطوع » مثل حمزة ، ومن معه ، والموضع الثاني « تطوع » مثل قراءة الباقين « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : الرائد في تجويد القرآن ص 41 . ( 2 ) انظر : الرائد في تجويد القرآن ص 48 . ( 3 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 422 . والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 44 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 269 . وتفسير البحر المحيط ج 1 ص 458 . قال ابن الجزري : تطوع التا يا وشدد مسكنا : : ظبا شفا الثاني شفا